يعد القانون الرياضي من أسرع المجالات القانونية نموًا، نظرًا لتزايد تعقيد المنظومة الرياضية وتشابكها مع مجالات الاستثمار، الحوكمة، وتسوية المنازعات وهو ما فرض الحاجة الى أطر تشريعية تنظم هذا القطاع الحيوي. ومع تضخم القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية وتعدد أطرافه، أصبحت الحاجة ملحة إلى إطار قانوني يحدد الأدوار ويضبط المسؤوليات.
وفي هذا السياق يأتي نظام الرياضة السعودي الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/121) وتاريخ ١٠ من جمادى الآخرة ١٤٤٧ في هذا السياق ليعيد ترتيب المشهد الرياضي وفق منظومة الحوكمة والاستدامة، ولتأسيس مرجعية قانونية واحدة للرياضة.
يعمل النظام على توضيح الأدوار والعلاقات بين:
· وزارة الرياضة
· اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية
· الاتحادات الرياضية السعودية
· الروابط
· الأندية
· الرياضيين وجميع من يعمل في القطاع الرياضي
وتناول النظام الشكل القانوني للكيان الرياضي (جمعية عامة + مجلس إدارة) وتحديد طرق تشكيل كل من الجمعية العامة ومجلس الإدارة ومسؤوليات الأعضاء، مما يساهم في تعزيز الحوكمة والشفافية.
وأكد النظام على استقلالية الكيانات الرياضية لمنع أي تدخل قد يكون له تأثير مباشر أو غير مباشر على مستوى الاعتراف الدولي للهيئات الرياضية في المملكة، وتضمن في الوقت نفسه التزام المملكة العربية السعودية التام بالمعايير الأولمبية العالمية، ومتطلبات الاتحادات الدولية المتخصصة.
أتاح النظام الجديد للقطاع الرياضي فرصة واسعة للقطاع الخاص للمشاركة الفاعلة في تطوير الرياضة بالمملكة، وذلك من خلال السماح بتأسيس الشركات الرياضية، وتمكين الأندية والروابط من التحول إلى كيانات تجارية، ومنحها الحق في تملك العقارات وإدارة الأنشطة التسويقية والتجارية. هذه الإجراءات تعزز من الاستدامة المالية للقطاع الرياضي، وتفتح المجال لجذب الاستثمارات المحلية والدولية بما يسهم في دعم نمو السوق الرياضي بشكل متكامل ومستدام.
إن مشروع نظام الرياضة السعودي يمثل خطوة نوعية ورائدة في مسيرة تطوير القطاع الرياضي بالمملكة، ويعكس حرص القيادة على بناء منظومة رياضية متكاملة تجمع بين الحوكمة والاستدامة المالية. فالنظام لا يقتصر على تنظيم الهيكل الإداري للكيانات الرياضية فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تعزيز استقلاليتها وضمان التزامها بالمعايير الدولية.
وإن تطوير الأنظمة الرياضية يمثل حجر الأساس في بناء منظومة رياضية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات المحلية والدولية، فالرياضة ليست مجرد منافسة أو نشاط بدني، بل هي منصة للتنمية، والاستثمار، ولمشروع نظام الرياضة دور أساسي في ضمان تحقيق مثل هذه الأهداف.
نتقدم بخالص الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية على دعمها المستمر للقطاع الرياضي، ورؤيتها الطموحة وحرصها على بناء منظومة رياضية متكاملة التي تجعل من الرياضة أداة للنمو والتنمية المستدامة

